”متولي وشفيقة” يزلزل مسرح الطليعة ويجبر كبار النجوم على التصفيق
حالة من الذهول والإعجاب الفني المطلق فرضها العرض المسرحي الضخم «متولي وشفيقة»، الذي يتواصل عرضه بنجاح ساحق وغير مسبوق على خشبة مسرح الطليعة بالعتبة (أيام الخميس والجمعة والأحد)، محققاً إيرادات لافتة وإشادات نقدية وجماهيرية دوت في أروقة الوسط الفني.
حضور استثنائي لكبار النجوم في العتبة
العرض تحول سرياً إلى قبلة لنجوم الصف الأول في مصر؛ حيث شوهد في الصفوف الأولى لمسرح الطليعة كل من النجم الكبير محمود حميدة، والنجمة درة، وداليا البحيري، والفنانة نهال عنبر، والذين حرصوا على مؤازرة صناع العمل وعبروا عن صدمتهم الإيجابية من مستوى الإبهار البصري والعمق الفني الذي قدمه جيل الشباب في هذه الملحمة الشعبية.
بداية صادمة.. المسرح يبدأ بجثة "شفيقة"
وكسر المخرج أمير اليماني التوقعات بمعالجة درامية مغايرة تماماً كتبها المؤلف محمد علي إبراهيم؛ إذ لم يبدأ العرض بالقصة التقليدية، بل فجّر صدمة للمشاهدين بالبدء من "مشهد النهاية"، وتحديداً لحظة تدفق الدماء ومقتل "شفيقة" (التي تجسدها ببراعة الشابة يسرا المنسي) على يد شقيقها "متولي" (الذي يقدمه الفنان الشاب محمد فريد باقتدار).
المسرحية بأكملها تدور داخل "سيكودراما" نفسية مرعبة ترصد مشاعر الندم والتمزق التي اجتاحت "متولي" عقب ذبح شقيقته إرضاءً لعادات وتقاليد القرية البالية دون اقتناع داخلي منه، ليعيش طوال العرض في غيبوبة من ذكريات الطفولة والشباب، متسائلاً عن ذنب شقيقته التي كان يعشقها، في رسالة إنسانية صارمة تدعو المجتمع لإعمال العقل بدلاً من الانسياق الأعمى وراء العاطفة الجاهلة.
خلطة بصرية حطمت جدار الملل
وعلى الرغم من أن القصة الشعبية لـ "متولي وشفيقة" تتردد في الوجدان المصري منذ عقود وسُبقت بتقديمها سينمائياً، إلا أن صناع العرض نجحوا في السيطرة الكاملة على الإيقاع؛ فلم يتركوا فرصة للحظة ملل واحدة بفضل دمج الغناء الحي، والاستعراضات الشعبية الحركية، مع التوظيف الذكي والعبقري لعناصر الديكور، الإضاءة والموسيقى التصويرية، ليقدموا نموذجاً مثالياً لكيفية إحياء التراث بروح عصرية تواكب عقلية جمهور 2026.
