موقع البيان نيوز

من فنجان قهوة إلى جدران المنازل.. اكتشاف يغيّر كل شيء

الثلاثاء 28 أبريل 2026 10:06 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
من فنجان قهوة إلى جدران المنازل.. اكتشاف يغيّر كل شيء

في اكتشاف علمي قد يغير مستقبل مواد البناء، تمكن فريق بحثي من جامعة “جونبوك” الوطنية في كوريا الجنوبية من تحويل بقايا القهوة المستهلكة إلى مادة عازلة فائقة الكفاءة في حفظ الحرارة، في خطوة تُعد طفرة في مجال الاستدامة والمواد الصديقة للبيئة.

هذا الابتكار يفتح الباب أمام استغلال ملايين الأطنان من مخلفات القهوة حول العالم، وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مهم يمكن استخدامه في صناعة المباني الخضراء.

ثروة يومية تتحول إلى مشكلة بيئية

يشرب العالم يوميًا نحو 2.25 مليار كوب قهوة، ما ينتج كميات هائلة من “تفل القهوة” التي غالبًا ما تنتهي في مكبات النفايات أو يتم حرقها، مسببة زيادة في الانبعاثات الضارة للبيئة.

ويؤكد الباحثون أن هذه المخلفات تمثل فرصة مهدرة، يمكن استغلالها بدلًا من التخلص منها بشكل غير مستدام.

تحويل التفل إلى مادة عالية الأداء

أوضح الدكتور “سيونج يون كيم” أن الفريق العلمي لم يتعامل مع القهوة كنفايات، بل كمصدر خام لإنتاج مواد عالية القيمة.

وجرى تجفيف بقايا القهوة أولًا، ثم معالجتها حراريًا في درجات مرتفعة لإنتاج “الفحم الحيوي” الغني بالكربون، وهو الأساس العلمي للمادة الجديدة.

بعد ذلك، تمت إضافة مذيبات صديقة للبيئة وبوليمر طبيعي يُعرف باسم “إيثيل السليلوز”، ما ساعد على تكوين مادة مسامية قادرة على حبس الهواء، وهو العنصر الأساسي في العزل الحراري.

أداء ينافس العوازل التقليدية

أظهرت الاختبارات العلمية أن المادة الجديدة حققت معامل توصيل حراري يبلغ 0.04 واط لكل متر كلفن، وهو مستوى يضعها في نفس كفاءة عوازل شهيرة مثل “البوليسترين الموسع” المصنوع من مشتقات الوقود الأحفوري.

وفي التجارب العملية، نجحت المادة في تقليل انتقال الحرارة إلى الداخل عند استخدامها تحت الألواح الشمسية، ما ساعد في الحفاظ على درجات حرارة أكثر استقرارًا.

ميزة حاسمة: صديقة للبيئة بالكامل

أبرز ما يميز هذا الابتكار أنه قابل للتحلل الحيوي، على عكس المواد البلاستيكية التقليدية التي تبقى في البيئة لعقود طويلة.

وأظهرت التجارب أن المادة فقدت أكثر من 10% من وزنها خلال 3 أسابيع فقط عند دفنها في التربة، ما يعزز فكرة استخدامها في اقتصاد دائري مستدام.

نحو مستقبل بناء أكثر خضرة

ويؤكد الباحثون أن هذا الابتكار لا يقتصر على تحسين كفاءة العزل فقط، بل يفتح الباب أمام إعادة تدوير النفايات اليومية وتحويلها إلى مواد بناء فعالة، مما يقلل الاعتماد على المواد الملوثة للبيئة.

ويختتم الفريق العلمي بالإشارة إلى أن هذا النوع من الحلول قد يشكل مستقبل البناء المستدام، حيث تتحول النفايات إلى موارد بدلًا من أن تكون عبئًا على الكوكب.