موقع البيان نيوز

كنز من زمن الأرض الأولى.. ماسة صفراء أسطورية تخرج من قلب الجليد بعد ملياري سنة

الأحد 26 أبريل 2026 10:22 صـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
كنز من زمن الأرض الأولى.. ماسة صفراء أسطورية تخرج من قلب الجليد بعد ملياري سنة

في اكتشاف مذهل يعيد فتح صفحات التاريخ الجيولوجي للأرض، نجح عمال التعدين في استخراج ماسة صفراء نادرة تزن 158 قيراطًا من أعماق منطقة متجمدة شمال كندا، داخل أحد أكثر المواقع عزلة وقسوة على سطح الكوكب.

وتُعد هذه الماسة قطعة فريدة من نوعها، إذ يُقدر عمرها بنحو ملياري عام، ما يجعلها شاهدًا حيًا على حقبة جيولوجية سحيقة لم تعد ظروفها موجودة في العصر الحديث.

وجاء الاكتشاف داخل منجم ديافيك للألماس، الواقع في جزيرة نائية وسط بحيرة جليدية، حيث تواجه عمليات التعدين تحديات هائلة، إذ لا يمكن الوصول إلى الموقع إلا عبر طرق جليدية خلال الشتاء أو باستخدام الطائرات في الصيف.

وتُعتبر هذه الماسة من أندر الأحجار المستخرجة من المنجم، حيث لا تتجاوز نسبة الألماس الأصفر 1% من إجمالي الإنتاج، كما أنها خامس ماسة فقط يتجاوز وزنها 100 قيراط يتم العثور عليها هناك خلال أكثر من 20 عامًا، ما يرفع قيمتها إلى عشرات الملايين من الدولارات.

ويرجع اللون الذهبي المميز لهذه الماسة إلى وجود ذرات النيتروجين داخل تركيبها البلوري، والتي تمتص الضوء الأزرق وتمنحها هذا اللون النادر، في ظاهرة جيولوجية أصبحت قليلة الحدوث في وقتنا الحالي.

ورغم أن هذه القطعة ليست الأكبر في تاريخ المنجم، فإنها تنضم إلى سلسلة اكتشافات بارزة، منها ماسة بوزن 552 قيراطًا تم العثور عليها عام 2018، وأخرى بوزن 187 قيراطًا في 2015، ما يعكس الثراء الجيولوجي الهائل للمنطقة.

ويأتي هذا الاكتشاف في توقيت لافت، خاصة مع اقتراب إغلاق المنجم خلال عام 2026، حيث ساهم تمديد عمليات التعدين في منح فرصة أخيرة لاستخراج هذه الجوهرة النادرة قبل نهاية المشروع الذي تديره Rio Tinto.

ومن المنتظر أن تخضع الماسة لعمليات صقل دقيقة قد تستغرق وقتًا طويلًا، حيث تفقد عادة أكثر من نصف وزنها للوصول إلى أفضل جودة وقيمة في سوق الأحجار الكريمة، ولم يتم حتى الآن الكشف عن سعرها النهائي أو هوية المشتري المحتمل.

وبهذا الاكتشاف، يُسدل الستار على فصل استثنائي من تاريخ التعدين في واحدة من أغرب وأقسى البيئات الطبيعية، تاركًا وراءه إرثًا من الكنوز النادرة التي خرجت من قلب الجليد.