موقع البيان نيوز

لغز المريخ يتعمّق.. جزيئات عمرها 3.5 مليارات سنة تهزّ العلماء وتفتح باب الحياة خارج الأرض

الجمعة 24 أبريل 2026 03:06 مـ 7 ذو القعدة 1447 هـ
لغز المريخ يتعمّق.. جزيئات عمرها 3.5 مليارات سنة تهزّ العلماء وتفتح باب الحياة خارج الأرض

في اكتشاف علمي مثير قد يعيد رسم فهمنا لتاريخ الكوكب الأحمر، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن رصد جزيئات عضوية محفوظة على سطح المريخ يُقدر عمرها بنحو 3.5 مليارات سنة، وهي مواد تُعد من اللبنات الأساسية المحتملة لنشوء الحياة.

ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تساؤلات واسعة حول ما إذا كان المريخ في الماضي قد امتلك بيئة مناسبة لظهور حياة ميكروبية، خاصة أن هذه المركبات تُشبه في تركيبها الكيميائي العناصر المرتبطة ببداية الحياة على كوكب الأرض.

وتعود تفاصيل الاكتشاف إلى مركبة “كيوريوسيتي” التي تهبط منذ عام 2012 في فوهة غيل، وهي منطقة يعتقد العلماء أنها كانت في الماضي بيئة رطبة يمكن أن تدعم وجود كائنات دقيقة. وخلال عمليات التحليل، تمكنت المركبة من اكتشاف عدة جزيئات عضوية داخل صخور غنية بالطين، ضمن بيئة جيولوجية معقدة.

وبحسب العلماء، تم رصد نحو 21 مركبًا عضويًا، أظهرت قدرة مذهلة على البقاء في بيئة قاسية للغاية، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 100 درجة مئوية تحت الصفر، مع تعرض دائم للإشعاع الشمسي، وهو ما كان يُعتقد سابقًا أنه يدمر هذه المواد تمامًا.

ورغم أهمية هذه النتائج، يشدد الباحثون على أن وجود هذه الجزيئات لا يعني بالضرورة أنها ناتجة عن حياة سابقة، إذ قد تكون تشكلت عبر تفاعلات كيميائية طبيعية أو وصلت إلى سطح المريخ عبر النيازك القادمة من الفضاء.

وتوضح عالمة الجيولوجيا الفلكية “آيمي ويليامز” أن الاكتشاف يمثل مواد عضوية قديمة محفوظة منذ مليارات السنين، لكن لا يوجد دليل قاطع حتى الآن يربطها بوجود حياة فعلية على الكوكب.

كما دعمت أدوات تحليل إضافية النتائج، حيث تم رصد مركبات غنية بالكربون وبُنى كيميائية تُشبه المراحل الأولية لتشكل الحمض النووي، إلا أن العلماء أكدوا أنها لا تمثل حمضًا نوويًا حقيقيًا، بل قد تتكون أيضًا من عمليات جيولوجية طبيعية.

وتتزامن هذه الاكتشافات مع مهام فضائية أخرى مثل مركبة “بيرسيفيرانس”، إضافة إلى الاستعدادات لإطلاق مركبة “روزاليند فرانكلين” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي ستعمل على حفر أعماق أكبر وتحليل عينات أكثر دقة بدءًا من عام 2028.

ورغم عدم وجود دليل حاسم على وجود حياة سابقة على المريخ، إلا أن هذه النتائج تعزز بقوة فرضية أن الكوكب الأحمر امتلك في ماضيه ظروفًا كيميائية قد تكون مناسبة لنشوء الحياة، ما يبقي السؤال الأهم مفتوحًا: هل كان المريخ يومًا عالمًا حيًا؟