مأساة أم مصرية.. تحمل ابنها الـ45 عامًا وتصارع الحياة وحدها
في مشهد إنساني صادم، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة مسنّة تحمل رجلًا بالغًا على ظهرها، تسير به في الشارع وسط نظرات المارة، في لقطة تحولت سريعًا إلى حديث الجميع، بعدما كشفت عن مأساة حقيقية تعيشها أم تُدعى إعلاميًا بـ“أم محمد”.
القصة التي هزّت مشاعر الآلاف لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل واقع يومي تعيشه هذه السيدة، التي ترعى نجلها البالغ من العمر 45 عامًا، والذي يعاني من ضمور في المخ، إلى جانب تأخر ذهني ونوبات عصبية تجعله غير قادر على الاعتماد على نفسه.
وقالت “أم محمد” إن نجلها، رغم عمره، يتصرف كطفل صغير، وتزداد معاناتها مع نوبات الغضب التي تنتابه، حيث قد يُحطم محتويات المنزل، ما يضطرها إلى اصطحابه خارج المنزل وتهدئته في الشارع، هربًا من تفاقم الأوضاع داخل البيت.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تعاني الأم نفسها من مشاكل صحية خطيرة، بعدما خضعت لعملية جراحية أثرت على قدرتها على الحركة، لكنها رغم ذلك تتحامل على آلامها يوميًا، حاملة نجلها على ظهرها، في صورة تجسد أقسى معاني التضحية.
وأكدت أنها لم تكن تعلم بتصوير الفيديو، وفوجئت بانتشاره بشكل واسع، مشيرة إلى أنها لم تسعَ يومًا للظهور أو الشهرة، بل كانت فقط تحاول التعامل مع ظروفها القاسية.
وتعيش “أم محمد” على دخل شهري محدود لا يتجاوز 3000 جنيه، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجات الحياة الأساسية، خاصة مع ارتفاع تكلفة العلاج، حيث تحتاج الأدوية الخاصة بنجلها إلى مبالغ كبيرة لا تستطيع توفيرها بشكل منتظم.
وأضافت في كلمات مؤثرة أن يومها يمر أحيانًا على وجبة واحدة فقط، تتكون من رغيف خبز وقطعة جبن، بسبب ضيق الحال وغلاء الأسعار، مؤكدة أن معظم دخلها يذهب لتوفير العلاج، ما يجعل أبسط متطلبات الحياة رفاهية بعيدة المنال.
ورغم اقتراح البعض استخدام كرسي متحرك لتخفيف العبء عنها، فإنها رفضت الفكرة، موضحة أن حالة نجلها الذهنية لا تسمح بذلك، إذ قد يعرض نفسه أو الآخرين للخطر، لذا تفضّل حمله بنفسها حفاظًا على سلامته.
وفي ختام حديثها، وجهت “أم محمد” نداءً إنسانيًا لكل من يستطيع مساعدتها، سواء من خلال توفير علاج مناسب لنجلها داخل مصر أو خارجها، أو تقديم دعم مادي يخفف عنها أعباء الحياة، معربة عن أملها في أن تجد من يتبنى حالته ويوفر له رعاية طبية متخصصة.
