زلزال أدبي يهز العالم العربي.. رواية جزائرية تخطف الجائزة الكبرى وتكشف أسرارًا مظلمة عبر الأجيال
في إنجاز أدبي لافت، حصدت رواية “أغالب مجرى النهر” للكاتب الجزائري سعيد خطيبي الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، بعد منافسة شرسة ضمت 137 عملًا روائيًا من مختلف أنحاء العالم العربي.
وجاء الإعلان عن العمل الفائز خلال بث رسمي، حيث أكد رئيس لجنة التحكيم محمد القاضي أن الرواية تميزت بقدرتها على تقديم معالجة سردية عميقة ومعقدة، جعلتها تتفوق على باقي الأعمال المرشحة.
تدور أحداث الرواية في العاصمة الجزائرية، حيث تتشابك حكايتان مثيرتان: الأولى لطبيبة عيون تعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات من الموتى، قبل أن تجد نفسها متهمة بجريمة قتل زوجها، بينما تتناول القصة الثانية حياة والدها، وهو مناضل سابق يُلاحق بتهمة الخيانة. ومن خلال هذا البناء المتداخل، تسلط الرواية الضوء على تحولات المجتمع الجزائري عبر محطات تاريخية مهمة، بدءًا من الحرب العالمية الثانية، مرورًا بثورة التحرير، وصولًا إلى سنوات العنف الدامية.
وأوضح خطيبي أن بطلة العمل ليست مجرد طبيبة، بل رمز لمحاولة إنقاذ مجتمع بأكمله من “العمى”، مشيرًا إلى أن الجريمة الفردية في الرواية ما هي إلا مدخل لفهم أزمات أعمق تراكمت عبر الزمن.
من جهته، وصف محمد القاضي الرواية بأنها عمل أدبي معقد يأخذ القارئ في رحلة عكس التيار التاريخي، حيث تتداخل الأزمنة وتتشابك المشاعر الفردية مع القضايا الجماعية، في تجربة قرائية تترك أثرًا قويًا.
كما أشار ياسر سليمان إلى أن الكاتب استخدم قالب الرواية البوليسية بشكل ذكي، ليخفي وراءه قراءة معمقة للتاريخ الجزائري الحديث، عبر قصتين متوازيتين تكشفان تكرار الصراعات عبر الأجيال.
ويُعد سعيد خطيبي من أبرز الأسماء الأدبية في الجزائر، حيث سبق له الفوز بجائزة كتارا، كما وصل إلى القوائم النهائية لجوائز كبرى، من بينها الجائزة العالمية للرواية العربية، إضافة إلى حصوله على جائزة مرموقة عن أعماله السابقة.
وتضم القائمة القصيرة للجائزة هذا العام مجموعة من الأسماء العربية البارزة من مصر والجزائر والعراق ولبنان، فيما يحصل الفائز على 50 ألف دولار، بينما ينال كل مرشح في القائمة القصيرة 10 آلاف دولار.
وتسعى الجائزة العالمية للرواية العربية إلى دعم الإبداع الأدبي العربي وتعزيز حضوره عالميًا، من خلال ترجمة الأعمال المتميزة وإتاحتها لقراء من مختلف الثقافات.
