مصر تتصدر الشرق الأوسط في تطوير السياحة.. البنك الدولي يشيد باستراتيجية طموحة تُحوّل القطاع إلى قوة اقتصادية
أشاد تقرير البنك الدولي الصادر حديثًا بعنوان "تحديات الصراع والسياسات الصناعية من أجل التنمية" بالاستراتيجية المصرية الطموحة لتطوير قطاع السياحة، معتبرًا إياها نموذجًا رائدًا في تطبيق السياسات الصناعية على قطاع الخدمات الحيوية.
وجاء التقرير، الذي يغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالإضافة إلى أفغانستان وباكستان، لتقييم الأثر الاقتصادي للصراعات الأخيرة في المنطقة، مؤكدًا على الدور الحيوي للسياحة في الاقتصاد المصري، حيث تُدرّ العملات الأجنبية، وتوفر ملايين فرص العمل، وتدعم الاستثمارات في البنية التحتية.
تسعى الحكومة المصرية إلى مضاعفة أعداد السياح الوافدين إلى 30 مليون زائر سنويًا بحلول 2031، وهو ضعف الأرقام المسجلة عام 2023، مع التركيز على تحسين جودة واستدامة الخدمات السياحية. ويستند نجاح الاستراتيجية إلى أربعة محاور رئيسية مترابطة:
توفير أراضٍ مهيأة للبناء الفوري وتطوير المواقع السياحية بشكل منسق.
الاستثمار في البنية التحتية الداعمة مثل الطرق والمطارات وربط المدن السياحية جوًا.
تطوير القوى العاملة المتخصصة عبر برامج تدريبية متقدمة.
تقديم حوافز موجهة وتسهيلات للوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.
وأكد التقرير أن ساحل البحر الأحمر أصبح نموذجًا حيا لهذه الاستراتيجية، حيث ساهمت المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص في رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق وتعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
وفيما يخص تنمية الكوادر البشرية، أشارت البيانات إلى أن وزارة السياحة والآثار دربت حوالي 43 ألف عامل في عام 2024 في مجالات الضيافة، سلامة الأغذية، والسياحة المستدامة، بالتعاون مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية.
كما لفت التقرير إلى النجاحات في مجال حوافز الطيران، إذ أطلق البرنامج أواخر 2024 ومُدد حتى أكتوبر 2025، موفرًا 169 ألف مقعد إضافي سنويًا، شملت 14 رحلة أسبوعية مباشرة من بريطانيا إلى شرم الشيخ والغردقة.
ولم يقتصر الدعم على الطيران، بل شمل التمويل أيضًا، حيث أطلق البنك المركزي المصري برنامجًا ائتمانيًا بقيمة 50 مليار جنيه عام 2024 لتجديد وتوسعة الفنادق والمرافق السياحية، ما يعكس التزام الحكومة بتوفير بيئة استثمارية متكاملة.
من بين المشاريع الكبرى التي تُبرز النهج الطموح، يأتي مشروع «مونتي جلالة تاورز آند مارينا»، بتكلفة 50 مليار جنيه وعلى مساحة 470 ألف متر مربع، المزمع تنفيذه في النصف الثاني من عام 2026، ليعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تجربة مصر تثبت إمكانية تطبيق السياسات الصناعية بنجاح على قطاع الخدمات، شريطة أن تكون متعددة الأبعاد، متكاملة، مدعومة بشراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، ومصاحبة لإصلاحات أفقية في بيئة الأعمال ورأس المال البشري.
