هرمز تحت القبضة الإيرانية.. العالم على حافة زلزال نفطي يهدد الاقتصاد العالمي
في تصعيد خطير يعيد خلط أوراق المنطقة، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث الدولية بعد إعلان إيران فرض سيطرة كاملة عليه، في خطوة تحمل أبعادًا عسكرية واقتصادية وجيوسياسية قد تمتد آثارها إلى مختلف أسواق العالم.
الممر البحري الأهم عالميًا لتجارة الطاقة أصبح بؤرة توتر مفتوحة، ما يضع الاقتصاد الدولي أمام اختبار صعب في ظل أوضاع مالية مضطربة أصلًا.
إعلان إيراني وتصعيد ميداني
أعلن الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما نقلته وكالة "فارس"، أن قواته البحرية باتت تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، مؤكدًا أن المرحلة الجديدة ستشهد فرض واقع مختلف على حركة الملاحة.
وصرّح القائد البحري في الحرس الثوري، محمد أكبر زاده، بأن القوات الإيرانية استهدفت أكثر من عشر ناقلات نفط بعد تجاهلها التحذيرات الصادرة، مشددًا على أن عبور السفن النفطية أو التجارية لم يعد ممكنًا عقب قرار الإغلاق.
تحركات أمريكية ورسائل ردع
جاء الإعلان الإيراني بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد خلالها قدرة البحرية الأمريكية على مرافقة ناقلات النفط عند الضرورة.
وأشار ترامب إلى إصدار توجيهات لتوفير ضمانات وتأمين للسفن العابرة في الخليج، مؤكدًا أن بلاده لن تتهاون في حماية حرية الملاحة، في إشارة واضحة لاحتمال تدخل مباشر إذا تصاعدت الأزمة.
لماذا مضيق هرمز خط أحمر عالميًا؟
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد البوابة الرئيسية لصادرات النفط الخليجية. ويمر عبره يوميًا ما بين 17 إلى 20 مليون برميل من النفط، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
بمعنى آخر، أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز، وسلاسل الإمداد، ومعدلات التضخم عالميًا.
آسيا في قلب العاصفة
ورغم أن الأسواق الغربية تتأثر سريعًا بأي توتر، فإن الوجهة الأساسية لشحنات الطاقة عبر المضيق هي آسيا. ففي عام 2024، ذهبت 84% من شحنات النفط و83% من الغاز الطبيعي المسال المار عبر المضيق إلى الدول الآسيوية.
وتستحوذ الصين على النصيب الأكبر بنحو 38% من النفط العابر، تليها الهند بـ15%، ثم كوريا الجنوبية واليابان، ما يجعل اقتصادات آسيا الأكثر عرضة للصدمات حال استمرار الإغلاق.
ورقة ضغط أم سلاح مرتد؟
يمثل المضيق ورقة ردع استراتيجية بيد طهران، لكنه في الوقت نفسه سلاح ذو حدين. فأي تعطيل طويل الأمد قد يضر بمصالح شركائها التجاريين الكبار، خاصة الصين والهند، ويؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة يصعب احتواؤه.
