موقع البيان نيوز

«ملحن المعارك» في ذكرى رحيله.. كيف صنع حلمي بكر ثورة في الموسيقى العربية خلال 60 عامًا؟

الأحد 1 مارس 2026 12:28 مـ 12 رمضان 1447 هـ
«ملحن المعارك» في ذكرى رحيله.. كيف صنع حلمي بكر ثورة في الموسيقى العربية خلال 60 عامًا؟

تحل اليوم ذكرى رحيل الموسيقار الكبير حلمي بكر، أحد أبرز صناع الأغنية العربية الحديثة، وصاحب المدرسة اللحنية الجريئة التي أحدثت نقلات نوعية في شكل ومضمون الموسيقى على مدار أكثر من ستة عقود.

رحل حلمي بكر في الأول من مارس 2024 بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا تجاوز 1500 لحن، لا تزال أصداؤه حاضرة في وجدان الجمهور العربي.

من حدائق القبة إلى قمة التلحين

وُلد حلمي بكر في ديسمبر 1937 بحي حدائق القبة في القاهرة، ونشأ وسط أجواء تميل إلى الفن، رغم اعتراضات عائلية في بداياته. التحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية، وبعد تخرجه عمل مدرسًا للموسيقى، لكنه لم يكتفِ بالوظيفة التقليدية، وسعى بكل قوة لإثبات موهبته في ساحة الغناء.

الانطلاقة الحقيقية جاءت بدعم من المطربة الكبيرة وردة الجزائرية، التي أعجبت بألحانه وقدّمته للإذاعي محمد حسن الشجاعي. وكانت أولى خطواته البارزة بأغنية “كل عام وأنتم بخير” عام 1961، لتبدأ بعدها رحلة نجاح متصاعدة.

ألحان لكبار النجوم عبر أجيال

تعاون حلمي بكر مع كوكبة من عمالقة الطرب، منهم نجاة الصغيرة، وليلى مراد، وسميرة سعيد، وأصالة نصري، إلى جانب محمد الحلو وعلي الحجار ومدحت صالح وغيرهم، ليؤكد قدرته على التواصل مع مختلف الأجيال.

كما وضع ألحان عشرات المسرحيات الغنائية، من أبرزها “سيدتي الجميلة”، وقدم موسيقى تصويرية لمسلسلات وأفلام، فضلًا عن مشاركته في فوازير نجوم كبار مثل سمير غانم وشيريهان.

ومن أبرز محطاته أغنية “ع اللي جرى” التي غنتها عليا التونسية، والتي تحولت إلى واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الأغنية العربية.

جوائز ومواقف صريحة

نال حلمي بكر عدة تكريمات، من بينها جائزة أحسن ملحن عربي عام 1975 من رئيس الوزراء الأسبق فؤاد محي الدين، إلى جانب جوائز أخرى تقديرًا لعطائه الفني.

وعُرف بمواقفه الجريئة وانتقاداته الصريحة لما اعتبره تراجعًا في مستوى الأغنية، حيث خاض معارك فنية دفاعًا عن الهوية الشرقية، مؤمنًا بأن اللحن رسالة قبل أن يكون مجرد صناعة.

حياته الخاصة

تزوج حلمي بكر أكثر من مرة، ومن أشهر زيجاته الفنانة سهير رمزي، والمطربة عليا التونسية، وله أبناء أبرزهم هشام وريهام. وكان يؤكد دائمًا على الحفاظ على علاقة احترام متبادل بعد أي انفصال.

إرث لا يموت

برحيل حلمي بكر، فقدت الساحة الفنية أحد أبرز المدافعين عن أصالة الموسيقى العربية، لكن ألحانه ستبقى شاهدة على موهبة استثنائية صنعت مدرسة خاصة في التلحين، ورسخت اسمه كأحد أعمدة الفن في العالم العربي.