موقع البيان نيوز

هل يؤثر تأخير غسل الجنابة إلى ما بعد المغرب على صحة الصيام؟ «الإفتاء» تحسم الجدل نهائيًا

الأحد 22 فبراير 2026 11:23 مـ 5 رمضان 1447 هـ
هل يؤثر تأخير غسل الجنابة إلى ما بعد المغرب على صحة الصيام؟ «الإفتاء» تحسم الجدل نهائيًا

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول مدى صحة صيام من يؤخر الاغتسال من الجنابة حتى بعد غروب الشمس، مؤكدة أن الصوم في هذه الحالة صحيح ولا يبطل، طالما استوفى الصائم أركان الصيام وشروطه من نيةٍ وإمساكٍ عن المفطرات.

وأوضحت الإفتاء أن الطهارة من الحدث الأكبر ليست شرطًا لصحة الصوم، وبالتالي فإن من أصبح جنبًا، سواء بسبب جماع قبل الفجر أو احتلام، فصيامه صحيح ولا قضاء عليه. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تأخير الغُسل قد يوقع صاحبه في إثم إذا ترتب عليه تأخير الصلاة عن وقتها.

صيام الجنب حتى المغرب

بيّنت الإفتاء أن تأخير غسل الجنابة إلى ما بعد المغرب لا يؤثر على صحة الصيام، إلا أنه خلاف الأولى، إذ يُستحب التعجيل بالغُسل حتى يتمكن المسلم من أداء الصلوات في وقتها، وقراءة القرآن، ودخول المسجد، وممارسة العبادات على أكمل وجه.

كما أكدت أن وصول شيء من الماء إلى الحلق أثناء الاغتسال دون قصد لا يُفطر الصائم، لأنه لم يتعمد إدخال شيء إلى جوفه، وهو أمين على نفسه في ذلك.

رأي المفتي السابق

من جانبه، أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن حقيقة الصيام تتحقق بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، وأن دخول شيء له جرم إلى الجوف عمدًا هو ما يُفسد الصوم، مستشهدًا بقوله تعالى: «ثم أتموا الصيام إلى الليل» [البقرة: 187].

وأشار إلى أن الفقهاء اتفقوا على وجوب الغسل من الجنابة، لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ [المائدة: 6]، لكنهم أجمعوا أيضًا على أن الطهارة ليست شرطًا لصحة الصيام، وإنما تتعلق بصحة الصلاة وأداء العبادات التي تشترط الطهارة.

متى يكون الغسل واجبًا فورًا؟

أوضحت الفتوى أن الغسل لا يجب على الفور بمجرد حدوث الجنابة، وإنما يتعيّن عند ضيق وقت الصلاة، حتى لا تخرج عن وقتها. أما إذا لم يترتب على التأخير تضييع الصلاة، فالصوم يظل صحيحًا، مع التأكيد على أن المسارعة إلى الطهارة أولى وأكمل.

واختتمت الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن من أصبح جنبًا في نهار رمضان ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح، مستندة إلى ما ورد في السنة النبوية من أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا ثم يصوم، وهو ما رواه عدد من الصحابة وأقرّه جمهور الفقهاء.