موقع البيان نيوز

احمد حمدي يكتب.. اليتم الذي لا يرى… حين تموت الروح قبل الجسد

الأحد 25 يناير 2026 09:04 مـ 6 شعبان 1447 هـ
احمد حمدي
احمد حمدي

فقدان الأب والأم ليس مجرد غياب أشخاص أحببناهم، بل هو انكسار عميق في الروح، وشرخ لا يُرى بالعين لكنه يُثقل القلب ويغير شكل الحياة إلى الأبد. هو وجع صامت يرافق الإنسان في تفاصيله اليومية، ويجعله يشعر أن شيئًا أساسيًا قد سُحب من داخله دون عودة.

الأب هو السند الذي لا يُستبدل، والظهر الذي نتكئ عليه بثقة، حتى دون أن نشعر بوجوده.

برحيله، يشعر الإنسان أنه أصبح وحيدًا في مواجهة الحياة، وأن المسؤولية صارت أثقل، والخطوات أكثر حذرًا.

يغيب الأمان المرتبط بوجوده، ويبقى الفراغ حاضرًا مهما حاول الزمن أن يخفف حدته.

أما الأم، ففقدانها وجع مختلف لا يشبه أي حزن آخر. هي الحنان، والدفء، والدعاء الذي يسبق كل خطوة.

برحيلها تفقد الحياة طعمها، ويصبح الفرح ناقصًا مهما بدا كاملًا. غيابها لا يُعوّض، وحضنها يظل مفقودًا حتى في أكثر لحظات القوة.

هذا الفقد لا ينتهي مع مرور الأيام، بل يتغير شكله. يتحول من صدمة قاسية إلى حنين دائم، ومن بكاء موجع إلى دمعة خفية تظهر عند كل ذكرى هو حزن مقيم، نتعلم التعايش معه لا تجاوزه.

ورغم قسوة الألم، يُولد من هذا الفقد نوع آخر من القوة؛ قوة الصبر والاستمرار، لا نسيانًا بل وفاءً. نعيش حاملين ذكراهم في قلوبنا، محاولين أن نكون انعكاسًا لما زرعوه فينا من قيم ومحبة.

في النهاية، لا شيء يجبر هذا الكسر، لكن الرحمة الإلهية تُلطّف الألم، ويبقى الدعاء لهم هو العزاء الوحيد، واليقين بأن اللقاء مؤجل لا ملغي، هو ما يمنح القلب بعض السكينة.