ترند قاتل باسم التسلية.. «الشاي المغلي» يشعل إنذار الخطر ودار الإفتاء تحسم الموضوع
اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة موجة جديدة من “الترندات الصادمة”، التي حصدت ملايين المشاهدات، لكنها في المقابل حملت مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى تشويه دائم أو تهديد مباشر للحياة. ومن أخطر هذه الظواهر ما يُعرف بـترند الشاي المغلي، والذي يعتمد على سكب ماء أو شاي شديد السخونة على أيدي شخصين متشابكين، بزعم اختبار قوة التحمل أو قياس مدى الترابط بينهما.
خبراء الصحة حذروا من أن هذا السلوك العبثي قد يؤدي إلى حروق خطيرة من الدرجتين الثانية والثالثة، فضلًا عن تلف دائم في الجلد والأعصاب، وهو ما يجعل الأمر بعيدًا تمامًا عن كونه “مزحة” أو تحديًا بريئًا. وتشير وقائع سابقة إلى خطورة هذه التحديات، من بينها حادثة شهيرة وقعت عام 2017، حين أقدم طفل يبلغ من العمر 12 عامًا على سكب ماء مغلي على شقيقه الأصغر، ما تسبب في إصابات بالغة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا، وانتهت بتوجيه اتهامات قانونية بسبب هذا التصرف الخطير.
دار الإفتاء تحسم الجدل
من جانبها، تابعت دار الإفتاء المصرية انتشار هذا الترند، وأصدرت تحذيرًا واضحًا منه، مؤكدة أن تعمد إيذاء النفس أو الآخرين يُعد فعلًا محرّمًا شرعًا، ويتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تؤكد على حفظ النفس وصون الجسد من الضرر. وأوضحت أن تعريض الإنسان للأذى تحت أي مسمى، سواء كان لهوًا أو تجربة أو “ترند”، يُعد مخالفة صريحة للقيم الدينية والإنسانية، مستندة في ذلك إلى نصوص شرعية واضحة تحرّم الإضرار بالبدن.
حروق الماء المغلي.. خطر صامت
ويؤكد الأطباء أن الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُصنف إلى عدة درجات، تختلف في شدتها وخطورتها:
الدرجة الأولى: تصيب الطبقة السطحية من الجلد، وتظهر في صورة احمرار وألم بسيط دون بثور.
الدرجة الثانية: تمتد إلى طبقات أعمق، وتتميز بظهور بثور مملوءة بالسوائل، مع ألم شديد وتورم.
الدرجة الثالثة: تشمل جميع طبقات الجلد، وقد تؤدي إلى تلف الأعصاب وفقدان الإحساس بالألم، مع خطر كبير للعدوى والتشوه الدائم.
الدرجة الرابعة: تصل إلى العضلات والأنسجة العميقة، وتعد من أخطر أنواع الحروق وغالبًا ما تنتج عن تعرض طويل لحرارة عالية.
الإسعافات الأولية.. دقائق تصنع الفارق
عند التعرض للحروق، يشدد الأطباء على ضرورة التصرف السريع لتقليل حجم الضرر، وذلك من خلال:
إبعاد المصاب فورًا عن مصدر الحرارة.
تبريد موضع الحرق بماء جارٍ بارد لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة.
إزالة الملابس المحيطة بالحرق بحذر شديد دون تمزيق الجلد.
تغطية المنطقة المصابة بضمادة معقمة أو قطعة قماش نظيفة.
الامتناع تمامًا عن فتح البثور أو استخدام وصفات شعبية غير طبية.
تناول مسكنات الألم عند الحاجة وتحت إشراف طبي.
متى يصبح الذهاب للطبيب ضرورة؟
يجب التوجه إلى الطبيب فورًا في حال:
كانت مساحة الحرق كبيرة أو عميقة.
ظهور ألم شديد أو بثور كبيرة الحجم.
إصابة الأطفال أو كبار السن أو مرضى الأمراض المزمنة.
حدوث الحرق بسبب الكهرباء أو المواد الكيميائية.
ظهور علامات عدوى مثل الاحمرار المتزايد أو التورم أو الإفرازات.
العلاج ومدة التعافي
يعتمد العلاج الطبي على شدة الحرق ومكانه، وقد يشمل تنظيف وتعقيم المنطقة المصابة، واستخدام كريمات موضعية وأدوية مسكنة، مع متابعة دقيقة لتقليل فرص الندبات.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن الحروق البسيطة قد تلتئم خلال أسبوع تقريبًا، بينما قد تستغرق الحروق العميقة أسابيع أو حتى أشهر للتعافي الكامل، مع احتياج الجلد لوقت أطول لاستعادة لونه ووظائفه الطبيعية.
