نقص وسائل منع الحمل يدفع النساء لقرارات قاسية… تحذير صادم من بريطانيا
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية، نقلًا عن مقدمي الخدمات الصحية والأطباء في المملكة المتحدة، أن ارتفاع تكاليف المعيشة إلى جانب نقص وسائل منع الحمل ساهما بشكل مباشر في الزيادة الملحوظة لمعدلات الإجهاض في إنجلترا وويلز خلال الفترة الأخيرة.
وأظهرت الإحصاءات الحكومية الصادرة اليوم، الخميس، أن عمليات الإجهاض ارتفعت بنسبة 11% خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق، في مؤشر اعتبره خبراء الصحة مقلقًا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها النساء والأسر.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ معدل الإجهاض حسب العمر 23 حالة لكل 1000 امرأة، وهو أعلى معدل يتم تسجيله منذ إقرار قانون الإجهاض عام 1967، ما يعكس تغيرات عميقة في الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بالخيارات الإنجابية للنساء.
ونقلت «الجارديان» عن كاتي ساكسون، رئيسة قسم الاتصالات الاستراتيجية في منظمة BPAS، إحدى أكبر الجهات المقدمة لخدمات الإجهاض في بريطانيا، قولها إن هذه الأرقام تعكس أول عام كامل يتم فيه تقديم خدمات الإجهاض في ظل أزمة غلاء المعيشة، مؤكدة أن هذا السياق ضروري لفهم أسباب الارتفاع اللافت في الأعداد.
وشددت ساكسون على أنه لا ينبغي إجبار أي امرأة على إنهاء حمل كانت ستستمر فيه لولا الضغوط المالية البحتة، كما أكدت أنه من غير المقبول أن تجد امرأة نفسها حاملاً فقط لأنها غير قادرة على الوصول إلى وسائل منع الحمل التي تحتاجها في الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بأزمة نقص وسائل منع الحمل، أوضحت ساكسون أن العديد من النساء يواجهن فترات انتظار طويلة للحصول على مواعيد، إلى جانب صعوبة تجديد الوصفات الطبية، ومحدودية الخيارات المتاحة، مشيرة إلى أن وسائل منع الحمل الطارئة ما زالت تُستخدم كحل احتياطي، لكنها غير مستغلة بالشكل الكافي.
وأضافت الصحيفة أن ارتفاع معدلات الإجهاض خلال السنوات الأخيرة يعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، التي تدفع الكثير من النساء إلى تأجيل الحمل أو الاكتفاء بعدد أقل من الأطفال، في ظل أوضاع معيشية غير مستقرة.
وفي الوقت ذاته، أدى الضغط المتزايد على خدمات الرعاية الصحية الأولية والصحة الجنسية إلى تقليص فرص الوصول السريع لوسائل منع الحمل، لا سيما في المجتمعات الأكثر حرمانًا، ما يزيد من احتمالات الحمل غير المخطط له.
وأظهرت البيانات كذلك أن معدل الإجهاض بين النساء بعمر 35 عامًا فأكثر واصل الارتفاع، حيث صعد من 7.1 حالة لكل 1000 امرأة في عام 2013 إلى 12.3 حالة في عام 2023، بينما سُجل أدنى معدل بين من هن دون سن 18 عامًا بواقع 7.8 حالات، في حين كانت النسبة الأعلى بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عامًا.
