«الرعد الوطني» يعود للتحدي.. غينيا الاستوائية من الهامش إلى عقدة الكبار في أمم أفريقيا
يُصنف منتخب غينيا الاستوائية لكرة القدم، المعروف بلقب «الرعد الوطني»، كأحد أكثر المنتخبات الأفريقية إثارة للدهشة والجدل في الوقت نفسه، بعدما نجح خلال سنوات محدودة في التحول من اسم غائب إلى طرف مزعج للكبار داخل بطولات كأس أمم أفريقيا، رغم محدودية خبراته والتحديات الإدارية والفنية التي لاحقته.
انطلقت الرحلة الدولية للمنتخب عام 1975، بمشاركة أولى انتهت بخسارة قاسية أمام الصين، قبل أن يختفي طويلًا عن المشهد الكروي. ومع عودته التدريجية في تسعينيات القرن الماضي، نجح في تحقيق أول فوز رسمي عام 1999، ليبدأ بعدها في رسم ملامح حلمه الأفريقي خطوة بخطوة.
وجاءت نقطة التحول الحقيقية عندما فازت غينيا الاستوائية بحق استضافة كأس أمم أفريقيا 2012 بالشراكة مع الجابون، قبل أن تستضيف البطولة منفردة عام 2015 عقب انسحاب المغرب، وهو ما منح دفعة قوية للبنية التحتية، مع إنشاء ملاعب حديثة في مالابو وباتا.
وعلى أرضها، صنع المنتخب التاريخ، بعدما بلغ ربع نهائي نسخة 2012، ثم حقق الإنجاز الأكبر في تاريخه باحتلال المركز الرابع في نسخة 2015، وهو الإنجاز الذي منحه أفضل تصنيف له عالميًا وفق تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ عاد «الرعد الوطني» بقوة في أمم أفريقيا 2021 بالكاميرون، عندما أطاح بمنتخبات عريقة أبرزها الجزائر، قبل أن يودع البطولة من ربع النهائي. كما واصل حضوره القاري في نسخة 2023 بكوت ديفوار، ونجح في بلوغ دور الـ16، مؤكدًا أنه منتخب لا يُستهان به.
ورغم هذه النجاحات، لم تخلُ مسيرته من الجدل، خاصة بسبب ملف تجنيس اللاعبين، الذي تسبب في أزمات وعقوبات سابقة، دون أن يمنعه من خطف الأضواء وصناعة المفاجآت الكبرى.
ومع اقتراب كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، يدخل منتخب غينيا الاستوائية المنافسات وسط ظروف معقدة، بعد تغييرات فنية وإدارية، واستبعاد عدد من عناصره الأساسية، لكنه يتمسك بطموح استعادة أمجاد الماضي.
ويقع المنتخب ضمن المجموعة الخامسة إلى جانب الجزائر وبوركينا فاسو والسودان، في اختبار جديد لقدراته، حيث يسعى «الرعد الوطني» لإثبات أنه ما زال رقمًا صعبًا وقادرًا على قلب الموازين داخل القارة السمراء.
