في ذكرى رحيله.. فايق عزب رحلة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن
تحل اليوم، الأربعاء، ذكرى رحيل الفنان القدير فايق عزب، الذي غادر عالمنا بعد إصابته بفيروس كورونا، ليغيب واحد من أكثر الوجوه حضورًا في الدراما المصرية، الفنان الذي اعتاد الجمهور رؤيته في أدوار متنوعة تجمع بين القوة والواقعية وخفة الظل، وفي كل مرة كان يترك بصمة لا تُنسى.
البدايات… طفل يعشق الوقوف على المسرح
وُلد محمد فايق عزب في مدينة الإسماعيلية يوم 21 سبتمبر 1943، وظهرت ملامح موهبته مبكرًا. فمنذ سنواته الأولى بمدرسة ابن حزم الابتدائية، كان الطفل الذي يقف بثقة على المسرح ليقود فريق التمثيل، في وقت لم يكن فيه العمل الفني في المدارس منتشرًا كما هو اليوم.
هذا الشغف المبكر دفعه للبحث عن فرص أكبر، فانتقل إلى القاهرة لاستكمال المرحلة الجامعية، وهناك بدأت ملامح مسيرته الحقيقية تتبلور.
الجامعة نقطة التحوّل
في عام 1960 التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وهي الفترة التي شكلت نقلة حقيقية في حياته؛ فتميّز منذ عامه الأول، وحصد كأس أحسن ممثل بالجامعة، وهو إنجاز لم يكن سهلاً وسط منافسة كبيرة، لكنه أكد موهبته وفتح له باب الاحتراف في سن مبكرة.
مسيرة نضج فني في السبعينيات
مع دخول السبعينيات، أصبح فايق عزب واحدًا من أكثر الوجوه المطلوبة في الدراما والسينما، حيث لعب أدوارًا متنوعة، بعضها شرير، وبعضها كوميدي، وأخرى تراجيدية، مقدّمًا نموذج الممثل الذي يجيد التحوّل بين الشخصيات دون أن يفقد حضوره.
شارك في مسلسلات شكلت جزءًا مهمًا من ذاكرة الدراما المصرية مثل:
"الدوامة"
"النديم"
"الأنصار"
"سلسال الدم" الذي قدّم فيه واحدًا من أبرز أدواره في السنوات الأخيرة.
أما في السينما، فترك بصمة قوية في أعمال لاقت رواجًا واسعًا، منها:
"مدينة الصمت"
"الشيطان امرأة"
"المطلقات"
"عسكر في المعسكر"
"غبي منه فيه"
"واحد من الناس"
"الباشا تلميذ"
"وش إجرام"
وتميّز عزب بقدرته على أداء الأدوار الثانوية الثقيلة، التي تُحدث تأثيرًا واضحًا رغم قصر مدتها، وهو ما جعله من أكثر الممثلين ثقة لدى المخرجين.
الرحيل المفاجئ وفنان يعمل حتى اللحظة الأخيرة
رحل فايق عزب عام 2020 بعد أيام من دخوله المستشفى متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا، خلال تصويره مشاهده في فيلم "ميني بار"، الذي لم يتمكن من استكماله. وبرحيله خسر الوسط الفني فنانًا ظل يعمل بإخلاص حتى آخر لحظة في حياته.
إرث لا يُنسى
ورغم غيابه الجسدي، يبقى فايق عزب حاضرًا في ذاكرة الجمهور بضحكته المميزة، وحضوره الطاغي، وقدرته على أداء الشخصيات المركبة ببساطة وصدق. فقد استطاع أن يحجز لنفسه مكانًا خاصًا بين نجوم جيله، وأن يقدم إرثًا فنيًا سيظل شاهدًا على مسيرة فنان عاش للفن وعمل فيه حتى آخر يوم من عمره.
