موقع البيان نيوز

دعاء مجدي.. تكتب الإعلام بين تثقيف الشعوب وتضليل العقول

الجمعة 10 أكتوبر 2025 05:57 مـ 17 ربيع آخر 1447 هـ
الإعلامية دعاء مجدي
الإعلامية دعاء مجدي

يُعدّ الإعلام أحد الركائز الأساسية في المجتمعات الحديثة، إذ لا يقتصر دوره على نقل الأخبار أو الترفيه فحسب، بل يمتدّ ليشمل تشكيل الرأي العام، ونشر الثقافة، وتعزيز الوعي لدى الأفراد. ومع تطوّر وسائل الإعلام من التقليدية إلى الرقمية، بات تأثيره أوسع وأكثر عمقًا، مما جعل منه أداة قوية للتأثير الإيجابي أو السلبي على المجتمعات.

أولًا: الإعلام كوسيلة لنشر الثقافة

تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في إيصال المعلومة والمعرفة إلى جميع فئات المجتمع. فهي تقدم محتوى متنوعًا يشمل البرامج الثقافية، الوثائقيات، المقالات، والنقاشات الفكرية التي تُعرّف المشاهدين أو القرّاء بثقافات مختلفة، وتُسهم في تنمية الحسّ المعرفي لديهم.

كما يُسهم الإعلام في إحياء التراث الثقافي، من خلال تسليط الضوء على الفنون، الأدب، التاريخ، والعادات والتقاليد المحلية، مما يساعد على تعزيز الهوية الوطنية والاعتزاز بالثقافة الأصيلة.

ثانيًا: الإعلام ودوره في تعزيز الوعي

يُعتبر الإعلام أداة فعّالة في رفع الوعي لدى المواطنين حول القضايا الاجتماعية، الصحية، البيئية، والسياسية. على سبيل المثال، لعب الإعلام دورًا مهمًا خلال جائحة كورونا في توعية الناس بالإجراءات الوقائية، وأهمية التطعيم، والحقائق العلمية المتعلقة بالفيروس.

كما يقوم الإعلام المسؤول بمحاربة الإشاعات والمفاهيم المغلوطة، مما يخلق مجتمعًا أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين المعلومة الصحيحة والمضللة.

ثالثًا: الإعلام وتأثيره على بناء المجتمعات

عندما يُمارَس الإعلام بمهنية وموضوعية، فإنه يُعد أداة لبناء المجتمعات، من خلال تعزيز الحوار، والانفتاح على الآخر، وتقبل الاختلاف. كما يمكن أن يكون وسيلة لمناصرة قضايا حقوق الإنسان، والديمقراطية، والمساواة.

ومع انتشار الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح كل فرد قادرًا على أن يكون جزءًا من المنظومة الإعلامية، مما يُعزّز ثقافة المشاركة ويجعل من الإعلام وسيلة تفاعلية لا أحادية الاتجاه.

التحديات

رغم الإيجابيات، يواجه الإعلام تحديات كبيرة مثل انتشار الأخبار الكاذبة، التحيّز، وتأثير المصالح السياسية أو الاقتصادية على المضمون. لذا فإن مسؤولية الإعلامي والمؤسسة الإعلامية كبيرة، ويجب أن تكون مبنية على المصداقية، الشفافية، والالتزام بأخلاقيات المهنة.

في ظل عالم سريع التغيّر، تزداد أهمية الإعلام كأداة لنشر الثقافة والوعي. ومن الضروري تعزيز الإعلام المسؤول، وتشجيع المواطنين على التفاعل الواعي مع ما يُنشر، بهدف بناء مجتمع مثقف، واعٍ، ومتين.