موقع البيان نيوز

أحمد حمدي يكتب ..في حضن البحر الأحمر.. الغردقة تحتضن مهرجانًا سينمائيًا يحتفي بطموح الشباب وإبداعهم

السبت 4 أكتوبر 2025 03:34 صـ 11 ربيع آخر 1447 هـ
احمد حمدي
احمد حمدي

في قلب الغردقة، تلك المدينة التي تُعد جوهرة البحر الأحمر ووجهة السياحة المتألقة، تفتحت نوافذ الفن على مصراعيها مع انطلاق فعاليات مهرجان الغردقة لسينما الشباب، وهو الحدث الذي رسّخ مكانته كمنصة سينمائية بارزة لدعم الطاقات الصاعدة وتمكين الأجيال الجديدة في عالم السينما.

المهرجان، الذي أصبح تقليدًا سنويًا ينتظره عشاق السينما، يأتي ليثبت أن الفن لا يُقاس بعمر صانعه، بل بقدرته على التعبير والتأثير. دورة هذا العام كانت زاخرة بالإبداع، حيث شهدت عروضًا متنوعة لأفلام قصيرة وطويلة من إنتاج شباب موهوبين من مصر ومختلف أرجاء الوطن العربي. تميزت هذه الأعمال بجرأة الطرح، وثراء الموضوعات، وتنوع الأساليب بين الواقعي والإنساني والخيال العلمي، وصولًا إلى التجريب البصري والفكري.

حفل افتتاح ينبض بالنجومية والدعم

في أجواء احتفالية مفعمة بالرقي والبساطة، أُقيم حفل افتتاح المهرجان الذي استقطب أنظار الإعلام والجمهور، وشهد حضور عدد كبير من نجوم السينما والتلفزيون والإعلام، الذين حضروا ليس فقط للتكريم، بل للتعبير عن دعمهم الواضح لجيل جديد من صناع الأفلام.

وكان من بين المكرّمين الفنانة غادة عادل، والنجم محمد ممدوح، والنجمة نيكول سابا، تقديرًا لما قدموه للفن، ولوقوفهم الدائم إلى جانب المواهب الجديدة. أما حفل الختام، فقد كان محطة أخرى لتألق المهرجان، حيث حضرته أسماء لامعة من كبار الفنانين من بينهم نرمين الفقي، أحمد وفيق، أحمد فتحي، إيهاب فهمي وزوجته، وغيرهم ممن أكدوا بدورهم أهمية استمرار هذا الحدث الذي يربط بين الأجيال بخيط الإبداع.

قيادة مُلهمة وتنظيم احترافي

وراء هذا النجاح الباهر يقف السيناريست محمد الباسوسي، رئيس المهرجان، الذي قاد سفينة التنظيم باحترافية وشغف واضحين. فمن خلال فريق عمل متفانٍ، استطاع الباسوسي أن يضمن تقديم فعاليات المهرجان بجودة عالية وتنظيم دقيق، مما جعله حديث الوسطين الفني والإعلامي.

وفي كلمته خلال الافتتاح، شدد الباسوسي على أن الشباب ليسوا مجرد مستقبل السينما، بل هم حاضرها الحقيقي، داعيًا إلى توفير فرص حقيقية لعرض مواهبهم والاستماع إلى أصواتهم في صناعة تتطلب التجدّد والتطور باستمرار.

ورش عمل وندوات حوار الأجيال

ولم يقتصر المهرجان على عروض الأفلام فحسب، بل تحوّل إلى مختبر إبداعي تفاعلي من خلال عدد من الندوات وورش العمل التي جمعت بين صُنّاع السينما المحترفين والمواهب الشابة، في أجواء من الحوار البنّاء وتبادل الخبرات. هذه الورش لم تكن فقط للتدريب، بل كانت منصات للحوار الجريء حول مستقبل السينما، وكيف يمكن للشباب أن يفرضوا لغتهم الخاصة في هذا الفن.

الغردقة مدينة تفتح قلبها للفن

الغردقة، بما تحمله من سحر طبيعي وبنية تحتية سياحية وثقافية متطورة، لم تكن مجرد مدينة استضافت المهرجان، بل كانت شريكًا حقيقيًا في نجاحه. فمن خلال احتضانها لهذا الحدث، تحوّلت المدينة إلى بوتقة تنصهر فيها الثقافة والفن والجمال الطبيعي، في صورة تمثّل الوجه الحقيقي لمصر كبلد يعانق الإبداع ويحتضن صُنّاعه.

إشادة إعلامية وتنظيم إعلامي متميز

ولاقى المهرجان استحسانًا كبيرًا من قبل الإعلاميين والصحفيين الذين أشادوا بحُسن التنظيم وسهولة التغطية، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا الجهود الكبيرة التي بذلها الكاتب الصحفي أحمد النجار، رئيس المركز الإعلامي للمهرجان، حيث ساهم في خلق بيئة احترافية سهلت عمل الصحافة والإعلام داخل المهرجان.

كما لعب الكاتب الصحفي قدري الحجار، مدير المهرجان، دورًا فاعلًا في تسهيل كافة الجوانب التنظيمية، بما يضمن تغطية إعلامية شاملة تواكب مستوى الحدث.

تكريم رسمي وإشادة من نقابة السينمائيين

وفي ختام الفعاليات، وجّه الفنان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، رسالة شكر وتقدير لرئيس المهرجان السيناريست محمد الباسوسي، مشيدًا بالنجاح الكبير الذي حققته الدورة الثالثة للمهرجان. كما أعربت نقابة المهن السينمائية عن امتنانها لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به المشاركون من أعضاء اتحاد الفنانين العرب، مؤكدين أن هذا الحدث يفتح آفاقًا جديدة أمام صناعة السينما في مصر.

مهرجان يحمل رسالة ويصنع موجة تغيير

إن مهرجان الغردقة لسينما الشباب لا يمكن النظر إليه كمجرد مناسبة فنية، بل هو حالة ثقافية متكاملة تحمل رسالة واضحة: أن تمكين الشباب ليس ترفًا، بل ضرورة لصناعة مستقبل مختلف.

ومن الغردقة، يمكن أن تنطلق موجة حقيقية لتغيير شكل السينما العربية، موجة يقودها جيل جديد من المبدعين الحالمين، الذين لا يخافون التجريب، ولا يرضون بالنسخ والتكرار.