في ذكرى رحيل المتمردة فتحية العسال التي هزت عرش الدراما بجرأتها وسر ابنتها الفنانة الشهيرة
يستعيد الوسط الثقافي والفني اليوم ذكرى رحيل السنديانة والأديبة المصرية فتحية العسال، المرأة التي لم تكن مجرد كاتبة عادية، بل كانت "قنبلة موقوتة" انفجرت إبداعاً في وجه الأفكار الرجعية والمجتمع المحافظ، محولةً قيود طفولتها إلى ثورة درامية ومسرحية لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم.
من ظلام الأمية إلى قيادة حركة التنوير
ولدت فتحية العسال عام 1933 في بيئة شديدة الانغلاق بالقاهرة، حيث ارتكبت عائلتها بحقها جريمة "الحرمان من التعليم النظامي" وهي طفلة. لكن العسال لم تستسلم للمصير المظلم؛ بل قادت انتفاضة ذاتية وعلمت نفسها القراءة والكتابة سرّاً، لتتحول من طفلة ممنوعة من القلم إلى واحدة من أشرس الكاتبات النسويات في تاريخ مصر والعالم العربي.
زواج مبكر.. وولادة نجمة قديرة
تزوجت العسال في سن مبكرة من الكاتب الراحل عبد الله الطوخي، ورغم أن الزواج جاء مبكراً، إلا أن المناخ الثقافي المحيط به ساعدها على صقل موهبتها الفطرية، ورغم وقوع الانفصال لاحقاً، إلا أن هذا الثنائي أهدي الفن المصري ابنتها الفنانة القديرة والشهيرة صفاء الطوخي.
"سجن النساء" والأعمال التي هزت الواقع
منذ خطوتها الأولى عام 1957، تخصصت العسال في تفكيك قضايا النساء، واقتحام الخطوط الحمراء، والحديث عن العنف والتمييز. ودخلت التاريخ المسرحي والدرامي بأعمال شائكة ومباشرة، كان أبرزها:
روائع المسرح: "المرجيحة"، "الباسبور"، "نساء بلا أقنعة"، وروعتها الخالدة "سجن النساء" التي كتبتها عام 1993 وتحولت في 2014 إلى المسلسل التلفزيوني الشهير الذي زلزل المشاهدين.
قنابل الشاشة الفضية: مسلسلات حفرت في الوجدان مثل "هي والمستحيل"، "حتى لا يختنق الحب"، و"رمانة الميزان".
مذكرات صادمة وتكريمات مستحقة
لم تخجل فتحية العسال من ماضيها، بل وثقته بجرأة غير مسبوقة في مذكراتها الشهيرة "حضن العمر"، كاشفةً عن معاركها السياسية والاجتماعية وأثمان الحرية التي دفعتها. وبفضل هذا النضال، حصدت جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2004، وترأست جمعية الكاتبات المصريات واتحاد النساء التقدمي.
وفي 15 يونيو 2014، رحلت المتمردة عن عمر ناهز 80 عاماً داخل مستشفى المعادي العسكري، تاركةً خلفها إرثاً درامياً يعلم النساء كيف يكسرن القيود وينتصرن للكرامة والحرية.





